ضغوط السياسة النقدية تشعل موجة تصفيات واسعة

تعرضت أسواق العملات الرقمية لموجة هبوط قوية أدت إلى تصفية مراكز تداول آجلة بنحو 483 مليون دولار خلال 24 ساعة فقط، وذلك بالتزامن مع تفاقم حالة عدم اليقين حيال القرار القادم للبنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى تقليص شهيتهم للمخاطرة.

وتحمل متداولو عملة إيثيريوم العبء الأكبر من عمليات البيع المكثفة، حيث سُجلت تصفيات قسرية بقيمة بلغت قرابة 286 مليون دولار في عقودها، في وقت هبط فيه سعر العملة بنسبة تجاوزت 6% ليستقر قرب مستوى 2,350 دولاراً.

تراجع حاد لعملتي بيتكوين وإيثيريوم

لم تكن عملة بيتكوين بمنأى عن هذه الضغوط السلبية، إذ هبط سعرها بنحو 3% ليتداول قرب مستويات 81,000 دولار، مسجلاً تصفيات تجاوزت قيمتها 197 مليون دولار بحسب بيانات منصة CoinGlass التحليلية. وجاءت هذه الأرقام لتعكس حجم الضرر الكبير الذي لحق بمشتري العقود الآجلة.

ورغم أن سوق العقود الآجلة لعملة إيثيريوم يُعد أصغر حجماً من نظيره لعملة بيتكوين؛ حيث تبلغ قيمة العقود المفتوحة لإيثيريوم قرابة 30 مليار دولار مقابل نحو 52 مليار دولار لبيتكوين، فإن الخسائر الناتجة عن التصفيات في إيثيريوم كانت أكبر بشكل ملحوظ.

آلية التصفيات وتأثيرها المضاعف على الأسعار

تحدث عمليات التصفية الإجبارية عندما يلجأ المضاربون إلى استخدام الرافعة المالية والأموال المقترضة لفتح مراكز تفوق قيمة محافظهم، مما يقلص هامش الأمان لديهم. فعلى سبيل المثال، يمكن للمتداول الذي يستخدم 1,000 دولار لفتح مركز بقيمة 10,000 دولار أن يفقد كامل ضماناته إذا تحرك السعر بنسبة تقل عن 10% في غير صالحه.

وعندما تنخفض الأسعار بشكل مفاجئ، تقوم منصات التداول بإغلاق هذه المراكز تلقائياً لتفادي تراكم الديون، الأمر الذي ينتج عنه ضغط بيعي متزايد يدفع السوق إلى مزيد من التراجع القسري بصرف النظر عن رغبة المتداولين في البيع عند تلك المستويات.

النزيف السعري يطال العملات البديلة

امتدت موجة التراجع لتشمل عدداً واسعاً من العملات البديلة التي شهدت خسائر متفاوتة، وكان من أبرزها:

  • عملة شبكة Solana التي انخفضت بنحو 5.5%، متسببة في تصفيات لعقودها بقيمة قاربت 31 مليون دولار.
  • عملة منصة Ripple المشفرة (XRP) التي تراجعت بنسبة قاربت 5%.
  • عملة الميم الشهيرة Dogecoin التي خسرت نحو 6% من قيمتها.
  • عملة الخصوصية Zcash التي هبطت بما يقارب 13%، مسجلة تصفيات عقود بلغت قيمتها قرابة 19 مليون دولار.

تعكس هذه التطورات مدى حساسية قطاع الأصول المشفرة تجاه التحركات الاقتصادية الكلية والقرارات المرتقبة من البنوك المركزية، مما يفرض على المتداولين توخي أقصى درجات الحذر وإدارة المخاطر بحكمة في ظل التقلبات السعرية المرتفعة.