كاليفورنيا تتجه لمنع الذكاء الاصطناعي من تقديم العلاج النفسي

كاليفورنيا تتجه لمنع الذكاء الاصطناعي من تقديم العلاج النفسي

كاليفورنيا تخطو خطوة حاسمة لتقييد الذكاء الاصطناعي في الاستشارات النفسية

تقترب ولاية كاليفورنيا الأمريكية من فرض حظر رسمي يمنع روبوتات الذكاء الاصطناعي من تقديم الخدمات النفسية والعلاجية دون إشراف طبي مباشر. وتأتي هذه الخطوة لحماية المرضى وضمان عدم تقديم أدوات البرمجة الذكية إرشادات علاجية مستقلة قد تشكل خطراً على السلامة العقلية للمستخدمين.

تفاصيل مشروع قانون SB 903 ومساره التشريعي

حقَّق مشروع قانون SB 903، المعروف باسم “قانون العافية والإشراف على الموارد النفسية”، تقدمًا حاسمًا بعد أن أقرته لجنة المخصصات بجمعية ولاية كاليفورنيا بإجماع الأصوات بواقع 13 صوتًا دون أي معارضة. وكان التشريع قد حظي في وقت سابق بتأييد مجلس الشيوخ بالولاية بنتيجة 39 صوتًا مقابل صفر، إلى جانب موافقة لجنتين سياسيتين بجمعية الولاية بنسبتي 17-0 و14-1.

وينتظر التشريع حاليًا التصويت الكامل في جمعية ولاية كاليفورنيا، ليعود بعدها إلى مجلس الشيوخ للموافقة على التعديلات الأخيرة قبل إحالته إلى حاكم الولاية السيد Gavin Newsom للتوقيع عليه ليصبح قانونًا نافذًا.

أهداف التشريع والضوابط المقترحة

يتضمن مشروع قانون SB 903 مجموعة من الضوابط الأساسية لتنظيم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي، وأبرزها:

  • حظر ادعاء روبوتات المحادثة قدرتها على ممارسة العلاج النفسي بشكل مستقل.
  • قصر دور تقنيات الذكاء الاصطناعي على تقديم مهام الدعم المساعد للمختصين فقط.
  • اشتراط الحصول على موافقة المرضى وتوفير إشراف مباشر من معالجين مرخصين.
  • حماية بيانات الجلسات العلاجية وضمان خصوصيتها.
  • استثناء مجموعات الدعم بين الأقران، والإرشاد الديني، والبحوث الأكاديمية، والأدوات الطبية المعتمدة فيدراليًا من هذه القيود.

وأكد سناتور ولاية كاليفورنيا السيد Steve Padilla، وهو صاحب مشروع القانون، أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي لا تمتلك المؤهلات والتدريبات البشرية الكافية لممارسة دور المعالج النفسي، مشددًا على ضرورة وضع حواجز حماية تمنع الإضرار بالمرضى.

مخاوف القطاع التكنولوجي وتحذيرات الخبراء

في المقابل، أعرب ممثلو قطاع التكنولوجيا عن قلقهم تجاه التشريع الجديد؛ إذ صرح المدير التنفيذي لمنظمة TechNet التكنولوجية السيد Robert Boykin بأن فرض الإشراف الطبي الإجباري قد يؤدي إلى إبطاء عملية تقديم الرعاية للمرضى، في وقت تعاني فيه الولاية من نقص حاد في الكوادر المتخصصة في الصحة السلوكية.

دراسات علمية تحذر من مخاطر الروبوتات النفسية

تزامن هذا التطور التشريعي مع تزايد التحذيرات الطبية بشأن الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في الرعاية النفسية. وأظهر استطلاع أجرته جمعية علم النفس الأمريكية أن 77% من الأطباء النفسيين أفادوا بلجوء مرضاه إلى التكنولوجيا لأغراض صحية نفسية.

كما كشفت أبحاث مشتركة أجراها باحثون من جامعة King’s College London والجامعة البروتستانتية للعلوم التطبيقية وجامعة سيتي في نيويورك أن التفاعل المفرط مع الروبوتات قد يعزز الأوهام لدى المستخدمين من خلال موافقتهم المستمرة، مما يحول التفاعل إلى مجرد غرفة صدى فردية تفتقر إلى التأثير الإيجابي للتواصل البشري الحقيقي.